السيد علي الحسيني الميلاني

319

تحقيق الأصول

الواحد في أكثر من معنى ، وهو مركّب من أُمور : الأول : إن للشيء وجودين ، وجود حقيقي ووجود جعلي تنزيلي ، فللمعنى وجود حقيقي في الخارج ، ووجود جعلي يتحقق باللّفظ الموضوع له ، مع كون اللّفظ من الكيف المسموع ، فعند ما نقول « زيد » فإن هذا اللّفظ وجود طبيعة كيف مسموع بالذات ، ووجود جعلي للمسمّى بهذا الاسم . والثاني : إن حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى باللّفظ ، لكنْ بالوجود الجعلي التنزيلي المذكور . والثالث : إنّ الإيجاد والوجود واحد حقيقةً متعدد اعتباراً ، إذ الحقيقة إنْ أضيفت إلى القابل فهو الوجود ، وإنْ أضيفت إلى الفاعل فهو الإيجاد . وعلى هذه الأسس ، فإنه يستحيل استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، حتى مع عدم لحاظ اللّفظ أصلًا ، ووجه الاستحالة : إنه لا يوجد عندنا إلّا لفظ واحد ، وله وجود واحد ، فلما استعمل في المعنى الأوّل حصل له الوجود بالوجود التنزيلي ، فلو أريد استعماله في الثاني أيضاً كان إيجاداً آخر كذلك ، فيكون استعماله في المعنيين محصّلًا للإيجادين ، لكنّ الموجود عندنا واحد لا غير ، فيلزم وحدة الوجود وتعدّد الإيجاد ، وهذا محال ، لكون الوجود عين الإيجاد كما تقدَّم في المقدّمة الثالثة . مناقشة الأستاذ وأورد عليه شيخنا دام بقاه بوجوه : أمّا أوّلًا : فإنّ مختار المحقق الأصفهاني في حقيقة الوضع هو « الوضع في عالم الاعتبار » في قِبال الوضع التكويني ، كوضع العَلَم على المسافة المعيّنة ، وإذا كان كذلك ، فلا يكون اللّفظ وجوداً تنزيليّاً للمعنى . نعم ، هذا